أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
160
العقد الفريد
ابن حازم وآخر : قال : وإني لقاعد على مجلس عبد اللّه بن خازم وهو على الجسر ببغداد ، فإذا بجماعة قد أحاطت برجل ادّعى النبوّة ، فقدّم إلى عبد اللّه ؛ فقال له : أنت نبي ؟ قال : نعم . قال : وإلى من بعثت ؟ قال : وما عليك ؟ بعثت إلى الشيطان ! فضحك عبد اللّه بن حازم وقال : دعوه يذهب إلى الشيطان الرجيم ! ابن أشرس وآخر : وقال ثمامة بن أشرس : كنت في الحبس ، فأدخل علينا رجل ذو هيئة وبزة ومنظر ، فقلت له : من أنت جعلت فداك ؟ وما ذنبك ؟ - وفي يدي كأس دعوت بها لأشربها - قال : جاءوا بي هؤلاء السفهاء لأني جئت بالحق من عند ربي ، أنا نبيّ مرسل ! قلت : جعلت فداك ! معك دليل ؟ قال : نعم ، معي أكبر الأدلة ؛ ادفعوا إليّ امرأة أحبلها لكم ، فتأتي بمولود يشهد بصدقي ! قال ثمامة : فناولته الكأس وقلت له : اشرب ، صلى اللّه عليك ! ابن عتاب وآخر : محمد بن عتاب قال : رأيت بالرقة أيام الرشيد جماعة أحاطت برجل ، فأشرفت عليه ، فإذا رجل له جهارة « 1 » وبنية ، قلت : ما قصة هذا ؟ قالوا : ادّعى النبوّة . قلت : كذبتم عليه ، مثل هذا لا يدّعي الباطل ! فرفع رأسه إليّ فقال : وما علمك أنهم قالوا عليّ الباطل ؟ قلت له : وأنت نبيّ قال : نعم . قلت له : ما دليلك ؟ قال : دليلي أنك ولد زنا ! قلت : نبيّ يقذف المحصنات ؟ قال : بهذا بعثت ! قلت : أنا كافر بما بعثت به ! قال : ومن كفر فعليه كفره . فإذا حصاة عائرة « 2 » جاءت حتى صكت صلعته ، قال : ما رماها إلا ابن الزانية ، ثم رفع رأسه إلى السماء فقال : ما أردتم بي خيرا حين طرحتموني في يدي هؤلاء الجهال .
--> ( 1 ) جهارة : حسن المنظر والهيئة . ( 2 ) عائرة : لا يدرى من رماها .